غموض قانوني يحيط بتسويق خدمات «ستارلينك» في لبنان

يوليو 3, 2026 | أخبار

صفاء عياد
03 يوليو 2026

ة تُدعى (ليبانون نت" (Lebanon Net).

ولم يكن الإعلان حدثاً عابراً. فالشركة، التي برز اسمها فجأة، أثارت موجة من التساؤلات حول الأساس القانوني الذي تستند إليه لتسويق الخدمة، والأهم، لفتح باب الحجز المسبق للاشتراكات السكنية، رغم غياب أي إعلان رسمي عن بدء إتاحتها للأفراد سواء على مستوى الاشتراكات الفردية أو السكنية، وذلك قبل أن تختفي عن السمع.

الإعلان الترويجي لاشتراكات «ستارلينك» عبر شركة «ليبانون نت»

وبينما كانت تتحدث الشركة عن استقبال طلبات الحجز للأفراد والمؤسسات، يبقى الغموض قائماً حول طبيعة التراخيص التي تستند إليها وآلية حصولها على حق تسويق الخدمة قبل استكمال الإطار التنظيمي الرسمي لإطلاقها.

السجل التجاري يكشف ملكية الشركة

وفقاً للسجل التجاري الذي طلبته "سمكس" من مبادرة "غربال"، تعود ملكية الشركة إلى شخص يدعى حيدر أحمد حيدر أحمد، وقد أُنشئت قبل نحو شهر فقط، من دون الإشارة إلى وجود شركاء آخرين، ما يثير تساؤلات إضافية حول وضعها القانوني.

توجهت "سمكس" إلى حيدر أحمد باستفسارات حول آلية الحصول على التراخيص من وزارة الاتصالات أو الهيئة الناظمة لقطاع الاتصالات، إلا أنه رفض الإجابة مكتفياً بالقول إن الشركة تعتبر نفسها صاحبة حق في المشروع، وإنها ستعلن جميع التفاصيل المتعلقة بالتراخيص والوضع القانوني فور انتهاء المفاوضات والإجراءات اللازمة.

السجل التجاري لشركة «ليبانون نت»

كما  أوضحت الشركة، عبر مكتبها القانوني، أن "جميع المعلومات والبيانات الشخصية التي تحصل عليها من العملاء بهدف تأمين أجهزة وخدمات الإنترنت عبر تقنية ستارلينك تُعد معلومات سرية وخاصة، ويتم حفظها ضمن أنظمة وخوادم مؤمنة ومخصصة للشركة، وفق أعلى معايير الحماية والأمان المعتمدة".

وأكدت الشركة أنها "شركة لبنانية مسجلة أصولاً وفقاً للقوانين اللبنانية النافذة، وتعمل في مجال خدمات الإنترنت وتقنيات الاتصالات المرتبطة بخدمة ستارلينك ضمن الأطر القانونية والأنظمة المرعية الإجراء". كما شددت على أنها مملوكة بالكامل لأشخاص طبيعيين لبنانيين، ولا تتبع أو تنتمي إلى أي جهة أو مرجع خارجي، وهي ملتزمة بالحفاظ على خصوصية وسرية معلومات زبائنها وعدم الإفصاح عنها لأي طرف ثالث إلا في الحالات التي يفرضها القانون، بحسب "ليبانون نت".

وسبق أن أصدرت الحكومة اللبنانية مرسوم يقضي بتوسيع نطاق ترخيص "ستارلينك" في جلستها المنعقدة بتاريخ 5 آذار/مارس 2026  ونشرته في الجريدة الرسمية. واستند القرار إلى "الظروف الاستثنائية"، وعدّل القرار السابق رقم 5 الصادر في 11 أيلول/سبتمبر 2025، والمتعلق بمنح الترخيص لشركة "ستارلينك – لبنان". وقد وسّع التعديل دائرة الجهات المستفيدة من الخدمة، متجاوزاً في الوقت نفسه بعض المحاذير الأمنية التي كانت تشترط ولوج الأجهزة الأمنية إلى البنية الرقابية.

الهيئة المنظمة للاتصالات تنأى بنفسها

أكدت "الهيئة المنظمة للاتصالات"، في ردّها على أسئلة "سمكس"، أنه حتى تاريخه لم تُعلن شركة "ستارلينك" عن منح أي ترخيص أو تفويض لشركة "ليبانون نت"، لتسويق خدماتها في لبنان.

وأوضحت أنه، وفقاً للإطار التنظيمي الحالي والشروط المنشورة، لا يجوز لأي شخص أو جهة بيع أو تسويق أو توزيع أو تفعيل أو تركيب أو توفير خدمات أو أجهزة "ستارلينك" في لبنان، ما لم تكن قد عُيّنت رسمياً من قبل شركة "ستارلينك"، مع الالتزام بجميع القوانين والأنظمة والقرارات التنظيمية اللبنانية النافذة، ولا سيما المرسوم رقم 572/2025 الصادر عن مجلس الوزراء وقرار الهيئة رقم 4/2026. كما شددت على أن الخدمة لم تُطلق تجارياً في لبنان حتى الآن، وأن الإجراءات التنظيمية والتقنية لا تزال قيد الاستكمال.

وأضافت الهيئة أنه لا توجد حالياً أي جهة محلية مخوّلة تقديم خدمات "ستارلينك" للأفراد، إذ إن الاشتراكات الفردية والسكنية غير مسموح بها في المرحلة الحالية بموجب الإطار التنظيمي القائم، كما أن قرار الهيئة رقم 4/2026 لا يشمل الاستخدامات الفردية أو السكنية ضمن الفئات المؤهلة للاستفادة من الخدمة.

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت الهيئة أو وزارة الاتصالات قد اتخذتا أي إجراءات بحق شركة "ليبانون نتLebanon "،  أو طلبتا منها وقف نشاطها أو إعلاناتها، أوضحت الهيئة أنها غير مخولة الإجابة نيابة عن وزارة الاتصالات، داعية إلى توجيه السؤال إليها مباشرة، فيما أكدت أن التحقيقات التي تجريها الهيئة في هذا الملف لا تزال مستمرة.

كما امتنعت وزارة الاتصالات عن الإجابة على أسئلة "سمكس" المتعلقة بالمستجدات في ملف "ستارلينك". ويثير هذا الصمت تساؤلات، لا سيما أن الوزارة كانت من أبرز الجهات التي دفعت باتجاه إدخال الخدمة إلى لبنان، فيما تغيب اليوم أي توضيحات رسمية بشأن ما إذا كانت قد منحت تراخيص أو موافقات لشركات خاصة لتسويق أو بيع خدمات "ستارلينك".

هل تُقدّم خدمات "ستارلينك" عبر شركة "ألفا"؟

قبل ذلك، تلقّت مجموعة من الشركات في لبنان عرضاً تجارياً يحمل شعارَي وزارة الاتصالات وشركة "ألفا"، في خطوة تُعد الأولى من نوعها لجهة الكشف الرسمي والمفصل عن آلية تسويق خدمات
"ستارلينك" داخل السوق اللبنانية. ويتضمن العرض شروط الاشتراك والباقات المتاحة والأسعار والعقود والمتطلبات الخاصة بالاستفادة من الخدمة. من هنا أشارت الهيئة الناظمة، إلى أن إجراءات تعيين شركة "ألفا" موزعاً رسمياً لا تزال قيد استكمال الموافقات التنظيمية، إلى جانب تقييم موزعين إضافيين، على أن يُعلن عن أي تعيينات رسمية فور استكمالها.

ويشمل العرض باقتين أساسيتين: الأولى بسعة 500 غيغابايت والثانية بسعة 1 تيرابايت، مع خيار الدفع الشهري أو السنوي المسبق.

وتبدأ الأسعار من 165 دولاراً شهرياً لباقة 500 غيغابايت، فيما تصل إلى 277 دولاراً شهرياً لباقة 1 تيرابايت، مع حسومات محدودة في حال الدفع السنوي المسبق. كما يفرض العرض شراء معدات التشغيل الخاصة بالشبكة (Starlink Kit) مقابل 550 دولاراً كدفعة أولى، إلى جانب التزام تعاقدي لمدة 12 شهراً وغرامات مرتفعة في حال الإلغاء المبكر. ويتيح كذلك شراء حزم إضافية بسعة 500 غيغابايت مقابل 140 دولاراً عند استهلاك الباقة الأساسية. كما امتنعت شركة "ألفا" عن الإجابة عن أسئلة "سمكس" المتعلقة بالإعلان عن الخدمة.

وكانت "سمكس" قد حذّرت في العديد من تقاريرها من مخاطر التفريط بالسيادة الرقمية، ولا سيما في ما يتعلق بالبيانات الشخصية وآليات تخزينها خارج لبنان. وقد ازدادت هذه المخاوف بعد تحقيق نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، كشف أن شركتين إسرائيليتين طورتا أدوات قادرة على تتبع بعض مستخدمي "ستارلينك"، وتحديد مواقعهم وكشف هوياتهم.

وفي الحالة اللبنانية، لا تقتصر المخاطر على المستخدمين الأفراد، بل تمتد إلى المؤسسات الرسمية والسفارات والمنظمات والجهات الحساسة التي قد تتحول إلى أهداف للرصد والمتابعة، ما يطرح أسئلة إضافية حول الأبعاد الأمنية والسيادية المرتبطة باستخدام هذه الخدمة.

لا يزال الغموض يشوب ملف خدمات "ستارلينك" في لبنان، من بداية الترخيص وصولاً إلى الاضطراب طرح الخدمة في الأسواق وغياب الوضوح بشأن من يقدمها.

Recent Updates

The latest updates on digital rights from West Asia and North Africa

22 يونيو 2026

قضية حسان عقاد تثير تساؤلات حول حرية التعبير الرقمي في سوريا

11 يونيو 2026

لماذا غيّرت “إن إس أو” الإسرائيلية أسلوب هجومها التجسسي على واتساب؟

03 يونيو 2026

لماذا تمتلك جميع الدول كابلات بحرية فيما لا يمتلك لبنان أياً منها؟

Stay Informed.

Subscribe to our monthly newsletter.